السيد محمد سعيد الحكيم

73

في رحاب العقيدة

هذا الحديث يقول عنه الذهبي : وحديث الطير - على ضعفه - فله طرق جمة ، وقد أفردتها في جزء ، ولم يثبت ، ولا أنا بالمعتقد بطلانه « 1 » . ويقول ابن كثير : وبالجملة : ففي القلب من صحة الحديث هذا نظر ، وإن كثرت طرقه « 2 » . وما أدري هل يقفان هذا الموقف منه لو ورد بهذه الطرق في حق غير أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) من الأولين ؟ ! أما عبد الله بن أبي داود - الذي سبق عند الكلام في طعن الأقران بعضهم في بعض بهوى ، أنه أنكر حديث الغدير - فقد أغرق في رد حديث الطير ، حيث قال : إن صح حديث الطير فنبوة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) باطل ، لأنه حكى عن حاجب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خيانة ، وحاجب النبي لا يكون خائناً « 3 » . وقد رد الذهبي على هذه العبارة بشدة ، حيث قال : هذه عبارة رديئة ، وكلام نحس ، بل نبوة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حق قطعي إن صح حديث الطير وإن لم يصح ، وما وجه الارتباط ؟ ! . . . ثم استطرد ببيان هفوات بعض الصحابة . لكنه حاول التخفيف من جناية ابن أبي داود ، بل مدحه ، حيث قال : وقد أخطأ ابن أبي داود في عبارته وقوله . وله على خطئه أجر واحد . وليس من شرط الثقة أن لا يخطئ ، ولا يغلط ، ولا يسهو . والرجل فمن كبار علماء الإسلام ، ومن أوثق الحفاظ . ( رحمه الله تعالى ) « 4 » .

--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 13 : 233 في ترجمة أبي بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث . ( 2 ) البداية والنهاية 7 : 354 في أحداث سنة أربعين من الهجرة : حديث الطير . ( 3 ) الكامل في ضعفاء الرجال 4 : 266 في ترجمة عبد الله بن سليمان بن الأشعث ، واللفظ له . سير أعلام النبلاء 13 : 232 في ترجمة أبي بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث . ( 4 ) سير أعلام النبلاء 13 : 233 في ترجمة أبي بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث .